أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

152

أنساب الأشراف

يوسف بعد فقطع يديه ورجليه وصلبه ، فطرق حرسه الخوارج ليلا فاستنزلوه ، ولم يعرضوا للحرس حتى مضوا به فدفنوه . حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا وهب بن جرير عن محمد ابن أبي عيينة قال : حدثني معاوية بن قرة قال : خرجنا مع ابن عبيس ونحن نحو من عشرين ألفا ، فقام ابن عبيس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنا إنما خرجنا حسبة ، فمن كان منكم على مثل رأينا فلينهض معنا ، ومن لا يك على مثل رأينا فليرجع عنا ، فحصلنا في ألفين فسرنا حتى لقيناهم بدستوا فاقتتلنا ، فقتل منا خمسة أمراء ، وكانت الحرورية خمسمائة ، فلما أمسينا بقيت شرذمة نحو من ستين ، وقتل ابن الأزرق وابن عبيس ، قال : فقمنا وقاموا ينظرون إلينا وننظر إليهم ما منا رجل يبسط يده للقتال من اللغوب ، فقال الناس : أمسكوا عنهم حتى يسود عليهم الليل ، وقال بعضهم : لا نقتلهم على غرة ، فاستقام رأيهم على تركهم حتى يصبحوا . قال : وطرقهم مدد من اليمامة ، وكان نافع يبقر النساء ، ويقتل الصبيان . وقال الهيثم بن عدي عن ابن عياش والمجالد ويونس بن أبي إسحق قالوا : قال الشعبي : خاف أهل البصرة نافع بن الأزرق وأصحابه حين جاؤوهم ، فقربوا الإبل ليرتحلوا عنها ، والمتولي لأمر البصرة إذ ذاك عبد الله بن الحارث ببة ، وذلك عند هرب ابن زياد ، وكان أهل البصرة كتبوا إلى عبد الله بن الزبير بارتضائهم إياه ، فأقره سنة ثم عزله ، وكان يكنى أبا محمد ، فعقد ببة لمسلم بن عبيس ، ووجه معه القراء والمستبصرين في قتال الحرورية ، فأتوا دولاب ، فاقتتلوا فقتل مسلم وقتل نافع أيضا ، فرأس أهل البصرة